ابن أبي الحديد
115
شرح نهج البلاغة
( 237 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الفاشي في الخلق حمده ، والغالب جنده ، والمتعالي جده ; أحمده على نعمة التؤام ، وآلائه العظام ، الذي عظم حلمه فعفا ، وعدل في كل ما قضى ، وعلم بما يمضى وما مضى ، مبتدع الخلائق بعلمه ، ومنشئهم بحكمه ، بلا اقتداء ولا تعليم ; ولا احتذاء لمثال صانع حكيم ، ولا إصابة خطا ، ولا حضرة ملا . واشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ابتعثه والناس يضربون في غمرة ، ويموجون في حيرة ، قد قادتهم أزمة الحين ، واستغلقت على أفئدتهم أقفال الرين . عباد الله أوصيكم بتقوى الله فإنها حق الله عليكم ; والموجبة على الله حقكم ، وان تستعينوا عليها بالله ، وتستعينوا بها على الله ; فان التقوى في اليوم الحرز والجنة ، وفى غد الطريق إلى الجنة ; مسلكها واضح ، وسالكها رابح ، ومستودعها حافظ . لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين منكم ، والغابرين لحاجتهم إليها غدا ، إذا أعاد الله ما أبدى ، واخذ ما أعطى ، وسأل عما أسدي فما أقل من قبلها ، وحملها حق حملها ! أولئك الأقلون عددا ، وهم أهل صفة الله سبحانه إذ يقول ( وقليل من عبادي الشكور ) ( 1 ) . فاهطعوا بأسماعكم إليها ، وألظوا بجدكم عليها ، واعتاضوها من كل سلف خلفا ، ومن كل مخالف موافقا .
--> ( 1 ) سورة سبأ 13 .